|
دراسة للـ(أونروا): أقل من دولار يومياً نصيب الفرد لثلثي سكان مخيم غزة |
|
|
|
دراسة للـ(أونروا): أقل من دولار يومياً نصيب الفرد لثلثي سكان مخيم غزة
يعيش حوالي ثلثي سكان مخيم غزة في جرش 64% تحت خط الفقر المطلق، إذ يبلغ نصيب الفرد الواحد منهم اقل من دولار يومياً، فيما وصل معدل البطالة إلى 43% من حجم القوى العاملة فيه، بحسب دراسة هي الأولى من نوعها للمخيم أجرتها أخيراً وكالة الغوث الدولية الـ(أونروا).
ويعود ارتفاع معدلات الفقر في المخيم إلى ارتفاع نسب البطالة، فيما يبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري 186 دولارا، مقارنة بـ311 دولارا متوسط الدخل الشهري للاجئين الفلسطينيين في الأردن.
ويعيش نحو عشرين ألفا من اللاجئين في المخيم الذي يقع غرب محافظة جرش على 750 ألف متر مربع كانوا قد تعرضوا للتهجير مرتين، الأولى عام 1948 حين هاجروا إلى غزة، والمرة الثانية عام 1967 حين هاجروا من غزة إلى الأردن.
ولا يتمتع سكان مخيم غزة بحقوق المواطنة الممنوحة لغيرهم من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، بحسب الدراسة التي أوضحت أن «نسبة من يحملون جواز السفر المؤقت (سنتين) في المخيم تبلغ (95.8%)، فيما يحمل الوثيقة المصرية (1.02%)، بينما (0.37%) مجردون من أية وثائق».
وتزيد نسبة البطالة في المخيم على 43% إذا أضيفت نسبة «المحبطين»، أي الذين لا يبحثون عن عمل، فيما بينت الدراسة أن «نسبة عالية من العاطلين عن العمل ممن لم يزاولوا العمل في حياتهم بلغت (32%)».
وعزت الدراسة نسبة البطالة العالية إلى عدة أسباب، أبرزها «بعض القيود القانونية التي تجعل فرص العمل بالنسبة لأبناء مخيم غزة محدودة، حيث تمنع القوانين السارية ممن لا يحملون الجنسية الأردنية من العمل في القطاع العام أو مزاولة بعض المهن، مثل طب الأسنان أو المحاماة أو الهندسة الزراعية أو المحاسبة القانونية أو الصيدلة أو حتى العمل في القطاع السياحي».
ومن الأسباب التي تقف خلف ارتفاع نسبة البطالة في المخيم أيضاً، «بعد المخيم عن مدينة جرش والمراكز التجارية عموماً، وصعوبة عمل مشاريع تعاونية ناجحة، إضافة إلى استحالة الحصول على قروض بنكية».
وكشفت الدارسة عن «ارتفاع نسب الأمية لسكانها الذين تزيد أعمارهم على 15 عاما، إذ تبلغ (13.8%) مقارنة بنسبة الأمية في الأردن (7.5%)».
وتعتبر نسبة الذين يتابعون دراستهم بعد إنهاء المرحلة الثانوية قليلة، إذ تبلغ 13.2% مقارنة بما نسبته 22% من السكان في الأردن، وتتضمن النسبة الذين يكملون دراستهم في المجال المهني وكليات المجتمع (دبلوم) والجامعات (بكالوريوس وماجستير ودكتوراة) مجتمعين.
وبلغت نسبة الذين يحصلون على درجة البكالوريوس 6.5%، بينما تنخفض النسبة إلى 0.3% للذين يحصلون على درجة الماجستير، فيما تصل نسبة الحاصلين على درجة الدكتوراة إلى 1%.
ولأن الطالب في مخيم غزة يعامل معاملة الأجنبي من حيث الرسوم في الجامعات الأردنية، فإن ذلك يعد سببا أساسيا في انخفاض نسبة من يتابعون دراستهم بعد مرحلة الثانوية.
وبينت الدراسة ارتفاع أعداد الطلبة غير الملتحقين بالمدارس والتي تتراوح أعمارهم ما بين 6 و18 عاماً لتبلغ 9.1%.
وبحسب الدراسة، تواجه مدارس وكالة الغوث في مخيم غزة تحديات من حيث البيئة المدرسية والتي تتصل باكتظاظ الصفوف وبروز مشكلة «الصفوف الطيارة»، أي عدم توفر غرف صفية لعدد لا بأس به من الطلاب، حيث يتنقل الطلاب من صف إلى آخر أو إلى الساحة أو إلى إحدى الغرف الفارغة لأخذ الحصة، هذا بالإضافة إلى معاناة هذه المدارس من فقر المرافق الأخرى الصحية والتثقيفية.
وعلى صعيد الخدمات، بينت الدراسة حاجة سكان المخيم إلى مشروع الصرف الصحي، إذ يعاني ما نسبته 84% من الأسر من عدم ربط المسكن مع شبكة الصرف الصحي.
ودعت الدراسة إلى أهمية تحسين خدمات المياه والتخلص من النفايات الصلبة في المخيم وتعبيد الطرق وغيرها من خدمات البنية التحتية الأساسية، مبينة أن 25% فقط من المساكن في مخيم غزة أسقفها مبنية من الاسمنت، بينما أسقف معظم المساكن (65%) من ألواح زنك وإسبيستوس، فيما سقوف 9% من ألواح زنك وإسمنت.
إلى ذلك، لفتت الدراسة إلى جملة تحديات يواجهها أبناء المخيم للحصول على الخدمات الصحية، أبرزها أن الغزّي لا يتمتع بالتأمين الصحي لتلقي العلاج في المراكز الصحية الحكومية أو المستشفيات.
وأشارت الدراسة إلى أن أبناء المخيم الغزيين لا يتلقون معونات من وزارة التنمية الاجتماعية أو صندوق المعونة الوطني، بعكس غيرهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين يستفيدون من خدمات وكالة الغوث والمعونات الحكومية، فضلا عن انتفاعهم من مشروع مساكن الفقراء.
ولفتت الدراسة إلى مشروع قرار قد يحرم أبناء قطاع غزة في الأردن من الاستفادة من تقاعد أو اعتلال من الضمان الاجتماعي، فحسب المادة 96 من مشروع القانون الذي وضعه مجلس إدارة الضمان الاجتماعي «في حال استحق أي مؤمن عليه غير أردني لراتب تقاعد أو راتب اعتلال، يتم استبدال هذا الراتب بتعويض الدفعة الواحدة المنصوص عليها في المادة 68/أ من هذا القانون أو بضرب قيمة الراتب المستحق في (36)، وفي حال الوفاة يوزع المبلغ على الورثة المستحقين عنه وفقاً للجدول (4) الملحق بهذا القانون».
ودعت دائرة الشؤون الفلسطينية ووكالة الغوث الدولية أن تراعي في سياستها الوضع الخاص لأبناء المخيم من خلال زيادة الخدمات والامتيازات المقدمة لهم.
وبينت الدراسة عدم وجود منظمات دولية إنسانية وتنموية في المخيم، الأمر الذي يستدعي من المنظمات الدولية تقديم الدعم والمناصرة لتعزيز حقوق أبناء قطاع غزة في الأردن وخاصة سكان المخيم.
المصدر جرش ـ سلافة الخطيب
|