يوماً على النكبة وللعودة أقرب...
الصفحة الرئيسيةمن نحنالبحثاتصل بنا
الصفحة الرئيسية arrow دراسات وأبحاث arrow اللاجئون الفلسطينيون يعيشون مأساة إنسانية في العراق
اللاجئون الفلسطينيون يعيشون مأساة إنسانية في العراق طباعة ارسال لصديق

في دراسة موسعة عن أوضاعهم المعيشية
اللاجئون الفلسطينيون يعيشون مأساة إنسانية في العراق

image359.jpg

• غالبيتهم من قري حيفا والقدس وهاجروا لبلاد الرافدين عقب حرب 1948
• الإقامة بمساكن متواضعة والبطالة ومنع التملك وتصنيفهم إلي 3 فئات أهم مشاكلهم

HTML clipboard

أسعد العزونيقال الباحث في مركز القدس للدراسات السياسية في العاصمة الأردنية صادق أبو السعود إن اللاجئين الفلسطينيين في العراق والذين يمثلون اليوم -نظرا للظروف التي يمر بها العراق -عنوانا جديدا للمأساة الفلسطينية، خصوصا أن هذه الجالية رغم صغر عددها مقارنة بأعداد اللاجئين في الساحات الأخري تمر بظروف استثنائية، بدءا من تضخيم أعدادها لأهداف مشبوهة حيث طرحت بعض الأطراف العراقية أن عدد الفلسطينيين في العراق قد بلغ النصف مليون وأن هذا من شانه أن يخلق خللا في التوازن العرقي والطائفي لبعض الأطراف العراقية، ومرورا بمسلسل المضايقات والقتل والخطف وبيانات التهديد انتهاء بالتهجير والترحيل.
وأضاف في ورقة عمل قدمها الي ورشة عمل فكرية نظمها مركز القدس بمناسبة الذكري الحادية والستين للنكبة الفلسطينية إن الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق سيقودنا ولا شك إلي حرب عام 1948 واستيلاء إسرائيل علي 77 % من أراضي فلسطين وقرار مجلس الأمن 181 الذي نص قيام دولة إسرائيل والذي ترتب عليه اكبر عملية تهجير للفلسطينيين من قراهم ومدنهم إذ كان من نتائج هذا القرار المباشرة تهجير وترحيل نحو 750 ألفا من الفلسطينيين توزعوا علي العديد من دول الطوق، وقد فرضت هذه الحرب حقيقة جديدة علي الأرض وهي تحويل الشعب الفلسطيني إلي اكبر الشعوب اللاجئة دون أن يلوح في الأفق ما يشير إلي عودة قريبة، فهناك إحصائيات تقول بأن عدد اللاجئين في عام 1950 قد بلغ 914.000 لاجيء وانه في عام 2001 قد بلغت أعدادهم 3.8 مليون لاجيء واليوم تشير التقارير إلي أن عدد اللاجئين قد بلغ حوالي السبعة ملايين لاجيء في العالم..
ولدي حديثه عن بداية علاقة اللاجئين الفلسطينيين مع العراق قال الباحث إن العراق كان من الدول التي شاركت في جيش الإنقاذ حيث كانت مشاركته في البداية ممثلة بأربعة أفواج لتصل إلي 30 تضم عشرة آلاف جندي، وكان مسرح عمليات الجيش العراقي شمال فلسطين، ورغم العبارة الشائعة لدي أهل فلسطين ماكو أوامر التي عرفت عن الجيش العراقي أي لا يوجد أوامر بالقتال فقد كان له معارك مشهودة ومقبرة الشهداء العراقيين علي مدخل مدينة جنين تشهد بذلك. وكان لوجود الجيش العراقي بمدينة جنين الأثر الكبير في نسج الخيوط الأولي للعلاقة مع المهجرين من شمال فلسطين وعلي وجه التحديد من مدينة حيفا وقراها، حيث عمل الجيش العراقي علي نقل جزء من هؤلاء المهجرين خصوصا النساء وكبار السن بشاحنات التموين التابعة له إلي العراق مع بقاء الشباب للقتال في فوج الكرمل الذي شكله الجيش العراقي. وبعد أن وضعت حرب الـ 48 أوزارها إلي غير ما كان يحلم به الفلسطينيون وعادت وحدات جيش الإنقاذ إلي بلادها، التحق الشباب الفلسطيني الذي انخرط في فوج الكرمل بعائلاتهم في العراق وهذا قد يفسر فيما بعد التضارب بعدد الذين وصلوا العراق في الدفعة الأولي.
وأوضح الباحث انه وحسب ما ورد علي لسان نمر العدوان من منطقة الزعفرانية فإن الأغلبية الموجودة في العراق هي من قري حيفا وعلي وجه التحديد من القري الثلاث وهي أجزم، جبع وعين غزال.
وأنه وحسب عز الدين محمد أبوالوفا في إحصائية تمثل نسبة اللاجئين من هذه القري والمناطق الأخري فان نسب هؤلاء اللاجئين كانت كالتالي اجزم 35%، جبع 27%، عين غزال 18% وكفرلام والمزار وعتليت والطيره والصرفند وعين حوض وأم الزينات ومن يافا وقراها ومن عاره وعرعرة والكفرين ومن مدينة حيفا والقدس 20%.
وبين أن الآراء حول الدفعة الأولي التي وصلت العراق في أواسط أغسطس 1948 تضاربت، فالبعض تحدث عن 3800 نسمة، بينما البعض الآخر تحدث عن 5 آلاف نسمة، حيث أشار نمر العدوان في حديث مع الباحث أن الأعداد الأولي من اللاجئين الفلسطينيين التي وصلت العراق هي 3800، وهي الأقرب إلي الصواب إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد الشباب الذين التحقوا بعائلاتهم فيما بعد الأمر الذي قد يوصل العدد إلي خمسة آلاف كما يطرح البعض الآخر، علما أن الهجرة الأولي للفلسطينيين للعراق استمرت من 1948 لغاية 1950.
وفيما يتعلق بأعداد اللاجئين قبل احتلال العراق أشار الباحث انه لحق الكثير من اللغط والضبابية حول الأعداد الحقيقة لمجموع اللاجئين الفلسطينيين في العراق وذلك لأسباب عديدة أهمها
1- عدم وجود إحصاء دقيق لهم من قبل الحكومة العراقية لرفضها القيام بتلك الإحصاءات والتي إن وجدت كان لا يصرح عنها، وقامت السفارة الفلسطينية ببغداد في محاولة لإحصاء اللاجئين في العراق إلا أن الحكومة العراقية أوقفت تلك المحاولة، وبقي العدد الحقيقي يخضع لاجتهاد المجتهدين.
2- غياب المؤسسات الدولية المعنية عن شؤون اللاجئين في العراق خصوصا وكالة الغوث للاجئين لرفض العراق لذلك التدخل.
وعلي الرغم من ذلك فقد أشار محمد عبد الواحد بأن الدولة قد أجرت في 1997 تعدادا للاجئين الفلسطينيين في العراق فبلغ العدد حينها 22 ألفا من حملة الوثائق العراقية، وأضاف عبد الواحد ملاحظة مهمة تتعلق بمنح الدولة العراقية وثائق سفر عراقية لبعض ما يطلق عليهم النَوَر واعتبرتهم فلسطينيين، وحسب ما ذكر عبد الواحد فإن هؤلاء يقطنون مدينة كركوك في شمال العراق.
وفي هذا السياق لا بد من الأخذ بعين الاعتبار بعض المتغيرات والحقائق التي طرأت علي أعداد اللاجئين في العراق وهي تتمثل بالنقاط التالية
1- قيام الحكومة العراقية ما بين 1954 - 1955 بفتح باب منح الجنسية وقد استفاد بعض اللاجئين من هذا القرار.
2- زواج بعض الفلسطينيات من عراقيين ومن جنسيات أخري وبالتالي حملهن لجنسية الزوج.
3- هجرة بعض الفلسطينيين إلي دول مثل السويد واستراليا بعد حرب الخليج في 1991.
أما بخصوص أعداد اللاجئين الفلسطينيين بعد احتلال العراق قال الباحث إن كل اللقاءات التي جرت مع تجمعات اللاجئين بعد احتلال العراق كانت تشير إلي أن عدد الفلسطينيين قريب من 18 ألف شخص وقد أكد هذا العدد الإحصائية التي قامت بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في نهاية شهر أغسطس وامتدادا مع شهر سبتمبر 2003، علما أن هذه الإحصائية قد شملت كل الفلسطينيين في العراق من حملة الوثائق العراقية والمصرية من المبعدين من الكويت وجوازات السفر الأردنية وفيما يلي الإحصائية التي أجرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في مقر نادي حيفا..
وحول التوزيع السكاني للاجئين في العراق اوضح الباحث انه بالعودة إلي بداية وصول اللاجئين إلي العراق أشار أبو الوفا إلي أن اللاجئين قد توزعوا علي ستة مجمعات في بغداد وواحد في البصرة وآخر في الموصل وكان التجمع الأساسي لهم في البداية في معسكر الشعيبة في البصرة، ليتم نقلهم فيما بعد إلي بغداد. وفيما يلي المناطق الرئيسية التي توزع عليها اللاجئون في بغداد
منطقة البلديات وهي عبارة عن عمارات سكنية منحت للفلسطينيين عام 1970 وتبلغ 16 عمارة سكنية مكونة من 3 طوابق وفي كل عمارة 48 شقة.
ملاجيء الزعفرانية . حيث يضم ملجأ الزعفرانية 185 عائلة وهناك الورشة المحمية أيضا في الزعفرانية وتضم 17 عائلة .
بغداد الجديدة، حي الأمين، شقق الدورة، المشتل، مدينة الحرية، حي السلام، الكرادة الشرقية والبتاوين.
كما أن هناك تجمعات في البصرة الزبير، المربد، العشار، الموفقية وفي الموصلحيث تواجدت جالية صغيرة من الفلسطينيين.
وفي معرض حديثه عن توزيع اللاجئين علي الانماط السكنية بين الباحث ان هناك عدة أنماط سكنية شغلها اللاجئون في العراق والتي يمكن تقسيمها كما يلي الشقق أو البيوت التي منحتها الحكومة لأبناء الجالية وهي النسبة السائدة، الملاجيء، البيوت المؤجرة من قبل الحكومة، البيوت المجمدة - وهي عبارة عن البيوت التي تركها اليهود، البيوت المؤجرة من قبل اللاجئين أنفسهم والبيوت المملوكة من أبناء اللاجئين وهؤلاء يشكلون نسبة ضئيلة من الجالية.
وحول المشاكل السكنية التي يعاني منها الفلسطينيون في العراق قال الباحث انها تندرج ضمن الحزمة التالية الاكتظاظ، وخاصة إذا علمنا بأن الشقة الواحدة في البلديات المؤلفة من غرفتين قد تحوي في إطارها 3 عوائل أو اكثر أحيانا وكذلك الحال بالنسبة للملاجيء، وهذا من شأنه أن يزيد من الأزمة الاجتماعية ومشاكلها في وسط الجالية.
الظروف الصحية وتدني الخدمات، لا شك بأن تقادم البنايات وارتفاع عدد ساكنيها خلق أزمة من حيث مواءمة هذه المساكن للشروط الصحية وانتشار المياه الثقيلة بين البنايات في محمع البلديات، خصوصا بعد الاحتلال.
نتيجة للازدحام في الشقق وزيادة عدد العوائل القاطنين في الشقة الواحدة اضطر البعض منهم إلي البناء بشكل غير قانوني وذلك في محاولة منه لحل أزمة السكن. وهناك مشكلة بالنسبة للمؤجرين من ارتفاع الإيجارات بشكل جنوني، فالفلسطيني في هذا السياق أمام مشكلة حقيقية فأما الدفع أو الطرد وغالبا ما يكون الطرد مما يضطره للذهاب إلي بعض أقاربه وتوزيع عائلته عليها.
بالنسبة للبيوت المملوكة من قبل اللاجئين عاني البعض منهم من مسألة تسجيل البيت باسمه بسبب القانون العراقي الذي يمنع ذلك باستثناء البعض منهم الذي استفاد من فترة سماح الحكومة العراقية بتسجيل البيوت بأسماء أصحابها من اللاجئين. بالنسبة للذين لم يسجلوا البيوت بأسمائهم قاموا بتسجيلها زوجاتهم إذا كانوا متزوجين من عراقيات أو بأسماء أصدقائهم من العراقيين والذين تنكر البعض منهم ورفض التنازل عن البيت أو قام بإعطاء الفلسطيني ثمن البيت عندما كانت قيمة الدينار العراقي بأدني قيمة لها وهي ولا شك لا تمثل قيمة البيت الحقيقية.
وأوضح الباحث أن الفلسطينيين في العراق يصنفون الي
1- الفلسطيني الذي دخل العراق وأقام فيه منذ عام 1948 ولغاية 1950 وهم الذين انطبق عليهم التعريف العراقي للاجيء وهؤلاء تمتعوا بحقوق لم يتمع بها باقي الفلسطينيين في العراق.
2- الفلسطيني الذي دخل بعد 1967، وقد دخل هؤلاء بجوازات سفر أردنية ولم يتمتع هؤلاء بصفة الذين قدموا العراق في 1948.
3- الفلسطيني الذي قدم إلي العراق بعد أحداث الخليج في1991، وهم من حملة الوثائق المصرية الذين كانوا مقيمين في الكويت.
وأكد أنه مع دخول الفلسطينيين العراق تولت وزارة الدفاع العراقية مسؤوليتهم حتي عام 1950 وكانت الوزارة توزع عليهم الأرزاق كما كانت توزعها علي الجيش ومن عام 1951 لغاية أبريل 2004 كانت تتولي المسؤولية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وعندما تولت الوزارة المذكورة مسؤولية اللاجئين كانت تمنحهم في البداية وحسب ما ذكر نمر العدوان بدلا نقديا قيمته 100 فلس للنفر الواحد وقد توقف هذا الدعم في عام 1970.
أما بالنسبة للحقوق التي توفرت للاجيء فهي كما يلي
1- السكن، مجانية التعليم والصحة كما هو الحال بالنسبة للجميع في العراق، منح الفلسطينيين وثيقة سفر وهي تختلف عن جواز السفر وهي خاصة بالفلسطينيين وقد نوه عز الدين أبو ألوفا إلي أن وجود الفلسطينيين في العراق منذ 1948 حتي 1958كان بدون أي وثيقة تعريفية بهم، وفي عهد عبد الكريم قاسم تم إصدار أول وثيقة سفر للفلسطينيين في العراق.كما تمتع الفلسطينيون فيما بعد بحق العمل في أطر الدولة المختلفة إلي أن صدر قرار 23 الذي حرم علي غير العراقي التملك والاستثمار وشمل ذلك الفلسطيني المقيم منذ عام 1948 وكان محروما حتي من تسجيل مركبة باسمه وقد شكل هذا القرار عبئا كبيرا علي الجالية وظروفها الاقتصادية إلي الحد الذي دفع بالبعض منهم إلي الهجرة أملا في تحسين أوضاعه الاقتصادية ويمكن القول بان هذه الهجرة قد أخذت طابعين أساسيين هما
أ- الهجرة الدائمة حيث توجه البعض إلي الدول الأوروبية واستراليا.
ب- هجرة مؤقتة وهي كانت بهدف العمل وكانت في اغلبها موجهة للدول العربية.
وأشار الي ان الفلسطيني الذي كان يعمل في إطار الدولة محروما من التقاعد بحجة عدم التوطين وقد تم إلغاء هذا القرار فيما بعد. منوها الي صدور بعض القرارات عام 1980 والتي عادة ما كانت تستمر لعدة اشهر تسمح للفلسطينيين بالتملك أي تملك العقار وجري ذلك أيضا في عام 1988م ولعدة أشهر.
وفي الأعوام 1990- 1994 - 1996 صدرت تعليمات عن ديوان الرئاسة استثني فيها الفلسطينيون القادمون منذ عام 1948 - 1950 من قرار عدم تمليك الأجانب حيث سمح لهم بتملك دار سكن واحدة.
واكد الباحث أن الفلسطينيين في العراق تأثروا بظروف الحصار شأنهم في ذلك شأن كل العراقيين، وان اللاجيء الفلسطيني المتواجد هناك ليس بأفضل حال من العراقي بل كان وضعه أسوأ بكثير فقد خسر الكثير من الامتيازات التي كان يتمتع بها وذلك إما بفعل القرارات الصادرة عن الحكومة العراقية أو بفعل تراكمات الوضع العام. فقد أصدرت الحكومة بعض القرارات حرمت فيها اللاجيء وعلي وجه الخصوص القرار 23 من الكثير من الحقوق التي كان يتمتع بها منها
أ- منع من حق امتلاك العقار أو الأرض وهو ما كان يمتلكه أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
ب- منع من حق تسجيل وامتلاك المركبات العمومية أو الخصوصية باسمه واستمر هذا الحال فترة طويلة إلي قبيل الحرب الأخيرة علي العراق بفترة بسيطة فقد أعادت الحكومة حق امتلاك العربة والبيت للاجئ مع بقاء المماطلة والتسويف في آلية التطبيق.
ت- منع الفلسطيني من حق استئجار المحلات التجارية وترافق ذلك مع عدم منح الفلسطينيون وثائق تجارية تخولهم بالاستيراد والتصدير كما منع من فتح حساب توفير أو جاري في البنوك.

المصدر: الراية

 
< السابق   التالى >