|
حق العودة بين الإمكانية والواقع |
|
|
|
HTML clipboard
حق
العودة بين الإمكانية والواقع
اللاجئون هم الذين
هُجِّروا من ديارهم بفعل الاحتلال الصهيوني لفلسطين واضطهاده لسكانها قتلاً وعنفاً
وتهجيراً وإيذاءً..
فلم يعودوا يتمتعون بحق الانتماء الطبيعي الذي يتمتع به خلق الله.. ولم يعد أحد
يماري في عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة الذي يمارسه غيرهم في
أوطانهم الكيان الصهيوني ومن يدعمه.
HTML clipboard
وقد أكدت القرارات
الدولية والعهود والمواثيق ذلك ومنها القرار (194) بتاريخ (11/ 12/ 1948) الذي نص
على حق العودة والتعويض معاً، وبخاصة المادة (11)، واتفاقيات جنيف الرابعة لعام
(1949م) فضلاً عن القرارات التي تتعلق بحقوق الإنسان؛ إذ لكل إنسان موطنه وحقه في
العيش فيه والرجوع إليه إذا تركه، وذلك ما أسسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
والعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لعام (1966م)..
وحين أكدت الأمم المتحدة حق العودة كانت تتأرجح في إثبات حق التعويض؛ ثم صارت
تتأرجح بحق العودة نتيجة الضغوط الأمريكية بتأثير اللوبي الصهيوني ونتيجة اتفاقية
(أوسلو) التي رأت فيها الإدارة الأمريكية إسقاط القرارات الدولية بشأن اللاجئين
الفلسطينيين، وهو ما صرحت به وزيرة الخارجية (أولبرايت) آنذاك، طالبت كذلك بإسقاط
كل قرار يكون مضمونه مجالاً للاختلاف بين الصهاينة والسلطة الفلسطينية؛ علماً بأن
الكيان الصهيوني كان ولا يزال يمارس من خلال حلفائه وسائل بشعة لإلغاء حق
الفلسطينيين بالعودة والتعويض. ولا شيء أدل على جرائمه البشعة من اغتيال الكونت
برنادوت بعد أن قدَّم للأمم المتحدة مشروعه الذي عرف باسمه بتاريخ (27/ 6/ 1948م).
وإذا كان بعض الأوساط الدولية تنظر إلى حق التعويض بوصفه بديلاً من حق العودة، فإن
الكيان الصهيوني لم يقرّ يوماً بأن يكون هناك مفاوضات عليهما إلا في إطار الحل
النهائي، أي حين يتغير كل شيء لمصلحة الكيان ديموغرافياً وواقعياً وعمرانياً..
وتتهود الحياة والأرض والتراث و.. ما يعني أن هذا الكيان تراجع عن تعهده الذي أخذه
على نفسه بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة لقبوله فيها.
لذلك كله نشب الاختلاف حول القرار (242) لعام (1967م) بحق العودة وطفق الكيان يعلن
أنّ مسألة حق العودة تخص مشكلة النازحين بعد هزيمة (1967م)..
ولا مراء في أن القرارات الدولية لا تزال تصر على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة
إلى أراضي (1948م) بينما نرى أن السلطة الفلسطينية أخذت تتراجع أحياناً عن هذه
القرارات في إطار الاتفاقات السياسية الجارية، متناسية المجازر الوحشية التي
يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني منذ ستين عاماً، فما إن يخرج من مجزرة
حتى ينفذ أخرى عامداً متعمداً ويصر على إبراز أقصى درجات البشاعة والإرهاب لبثّ
الرعب في نفوس من بقي من الفلسطينيين ليهجروا ديارهم خشية على أرواحهم.. فإفراغ
فلسطين من أصحابها الأصليين سياسة صهيونية مبرمجة منذ مؤتمر (بازل 1897م) لترسيخ
وجود صهيوني على حسابهم.. لذا اقتضى بالمقابل تنظيم هجرات صهيونية لليهود إلى
فلسطين المحتلة تحت سمع العالم وبصره، وأعطيت العهود والمواثيق لذلك كما هو عليه
حال وعد بلفور (2/ 11/ 1917م).
وما زال المشروع الصهيوني منذ انتقل إلى مرحلة التطبيق العملي منذ نكبة (1948م) حتى
اليوم ينفذ سياسة منهجية مدروسة لإلغاء حق العودة ما جعله يمارس سياسة مطّردة
ومتصاعدة لتوطين الصهاينة المستجلبين من أصقاع الدنيا في فلسطين المحتلة، إذ استوعب
الكيان الصهيوني ما يزيد على (مليون صهيوني) في فلسطين المحتلة حتى الآن ـ والعدد
في ازدياد ـ فيما يزعم أنه لا يستطيع استيعاب أبناء الأرض الفلسطينية الأصلاء الذين
طردهم من ديارهم وأرضهم.. ومن ثم فالكيان يعمد إلى خلق أوضاع جديدة باستمرار
للتفاوض عليها وإلهاء العرب بها لإلغاء التفكير بمشكلة عودة اللاجئين، فالأمر
الواقع هو الذي ينبغي أن يقبل به العرب، وإلا فسيصابون بمزيد من الخسائر..
ومن هنا سارع بعض الأعراب في داخل فلسطين وخارجها إلى قبول ما يلقيه إليهم الكيان
الصهيوني من فتات عملية التسوية السلمية.. منذرين الأحرار الشرفاء المقاومين بالويل
والثبور إذا لم يقبلوا بما يقدمه الكيان الصهيوني إليهم..
وفي ضوء ذلك كله، فإن الكيان الصهيوني يسعى إلى التنصل من جرائمه، ويريد أن يثبت
للعالم كله أنه غير مسؤول عن قضية اللاجئين الفلسطينيين..
ومهما يكن أمر المواقف الصهيونية، فسيبقى حق العودة حقاً مقدساً ومعه حق التعويض،
ولن يستطيع أحد أن يشكك فيهما أو أن يتلاعب عليهما، فنحن ممن يرى أن الحقوق لا تموت
بالتقادم أو بالتلاعب.
*رئيس اتحاد الكتّاب العرب
المصدر: مجلة العودة
|