يوماً على النكبة وللعودة أقرب...
الصفحة الرئيسيةمن نحنالبحثاتصل بنا
الصفحة الرئيسية arrow تقارير وملفات arrow الاحتلال الإسرائيلي في جانبه البيئي: إبادة منهجية لطبيعة فلسطين
الاحتلال الإسرائيلي في جانبه البيئي: إبادة منهجية لطبيعة فلسطين طباعة ارسال لصديق
HTML clipboard

هامش أسبوع «الفصل العنصري الإسرائيلي» في «الأميركية»
الاحتلال الإسرائيلي في جانبه البيئي: إبادة منهجية لطبيعة فلسطين

image116.jpg

ثمة جوانب عديدة مرتبطة بتداعيات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، لا تلقى الاهتمام الكافي من قبل الناشطين في المعركة ضد المحتل. ولعل القضية البيئية تعدّ من أبرز تلك الجوانب، وقد كانت بالأمس موضع بحث في النقاش الذي استضافته «الجامعة الأميركية» في بيروت ضمن أعمال «أسبوع الفصل العنصري في فلسطين».

HTML clipboard

ومما لا شك فيه أن بيئة فلسطين قد شكلت نقطة استهداف رئيسية في المشروع الاستيطاني، منذ نشأة الكيان الاسرائيلي قبل 62 عاماً، لكنه تعزز بشكل خاص بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967، فيما بلغ ذروته في الفترة التي تلت اتفاقيات أوسلو عام 1993، بما رافقها من تصاعد في وتيرة النشاط الاستيطاني، وسلسلة من الحروب والاعتداءات العسكرية بلغت أوجها في الحرب الأخيرة على غزة.
وتعمّد الاحتلال تدمير البيئة الفلسطينية واستنزاف المصادر الطبيعية الفلسطينية بإصدار الأمر العسكري الأول بعد احتلال أراضي العام 1967، قضى بنقل جميع الصلاحيات بشأن المياه وقطاع غزة إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي، وتلت ذلك عشرات القرارات التي تقيّد الفلسطينيين في استغلال حقوقهم المائية، في مقابل حفر عشرات الآبار في المستوطنات.
المستوطنات
يُجمع المتابعون كافة للشأن الفلسطيني على أن المستوطنات الإسرائيلية التي ما زالت منتشرة كالفطريات في كل أنحاء الضفة ـ وأيضاً تلك التي أقامتها إسرائيل في القطاع قبل أن تنسحب منه في إطار خطة «فك الارتباط» في العام 2005 ـ تعدّ النموذج الأوضح للاستهداف البيئي المنظم الذي تنتهجه إسرائيل في الأراضي المحتلة، خاصة أنها تقوم على مصادرة وجرف مساحات واسعة من الأراضي، إن لبناء الوحدات السكانية والمراكز العسكرية، أو لإقامة طرقات التفافية طويلة.
ولعل العامل الأخطر في هذا الإطار، هي المواقع التي اختارتها إسرائيل لبناء كتلها الاستيطانية، والتي أدت إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتجزئة بيئتها. والمثال الأوضح في هذا الإطار هو مستوطنة أرييل التي تقسم الضفة إلى شطرين: شمالي، ويضم محافظات جنين وقلقيلية وطولكرم ونابلس، وجنوبي يضمّ محافظات أريحا، والقدس، وبيت لحم، والخليل.
جرف الأراضي
تشير الإحصاءات الفلسطينية إلى أن الاحتلال صادر نحو 3.8 ملايين دونم من الأراضي منذ العام 1967. وغالباً ما تترافق هذه الأعمال مع اقتلاع للأشجار، المثمرة وغير المثمرة على حد سواء. وتشير الباحثة في الشؤون البيئية رانيا المصري، التي شاركت في أعمال مؤتمر الفصل العنصري، إلى أن إسرائيل اقتلعت ما يقارب المليون شجرة مثمرة منذ احتلالها للضفة والقطاع، إلى جانب الممارسات الأخرى للقضاء على الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك. وتوضح أن نحو مئة ألف عائلة فلسطينية باتت مهددة في عيشها نتيجة تلك السياسة التي تنفذها إسرائيل عبر وسائل عديدة أبرزها عمليات قلع الأشجار وتجريف المساحات المخصصة للزراعة، وسرقة المياه الجوفية وتلويثها.
وبالإضافة إلى أشجار الزيتون، التي تعد أكثر المزروعات استهدافاً من قبل إسرائيل، سعى الاحتلال إلى القضاء على العديد من المزروعات التي كانت تحتل المرتبة الأولى في قائمة المنتجات الفلسطينية الزراعية، وأهمها الأشجار الحمضية. وتشير الدراسات إلى أن مساحة بيارات البرتقال في غزة انخفضت خلال السنوات الثلاثين الماضية من نحو 9 آلاف إلى نحو 4.3 آلاف دونم، نتيجة لعمليات جرف الأراضي الزراعية في القطاع، والتضييق على المزارعين، عبر ضرب الأسعار (سواء من خلال إغراق السوق بالمنتجات الأجنبية، أو عبر التضييق على حركة النقل، بحيث تفقد هذه المنتجات قيمتها)، ما دفع بالعديد من المزارعين إلى التوجه نحو زراعات بديلة، أبرزها البندورة والخيار والقرنفل، التي تعد الأكثر تلويثاً للبيئة.
وتشير المصري إلى أن التداعيات البيئية لهذه السياسة لا تقتصر على القطاع الزراعي، الذي تبلغ خسائره السنوية نحو 218.2 مليون دولار، بل تشمل أيضاً القضاء على التنوع البيولوجي في المناطق الفلسطينية. ما أدى إلى اختفاء العديد من النباتات والحيوانات البرية. وبحسب خبراء البيئة الفلسطينية فإن أصنافاً عديدة من الثدييات مهددة بالاختفاء من بيئة فلسطين، ومن بينها الأرانب البرية والغزلان والنسور الذهبية والسمراء.
سرقة الموارد
إلى جانب مصادرة الأراضي، تقوم إسرائيل بأعمال سرقة منهجية للموارد الطبيعية في الضفة الغربية، ما تؤكده العديد من الدراسات الصادرة عن مؤسسات حقوقية إسرائيلية، من بينها «ياش دين»، التي أثارت خلال الأعوام الماضية قضية الكسارات والمقالع التي أقامتها إسرائيل في الضفة الغربية خلافاً للاتفاقات والمواثيق الدولية، إلى جانب سرقة الرمال الصفراء في غزة، ما أدى إلى نقص شديد في مصائد المياه.
أما المثال الصارخ عن سرقة الموارد الفلسطينية فهو استيلاء إسرائيل على مياه الضفة الغربية. ويؤكد البنك الدولي أن إسرائيل تستولي على 80 في المئة من المخزون الجوفي في الضفة، علماً أن اتفاقات أوسلو أعطت الفلسطينيين في الضفة الغربية 127.4 مليون متر مكعب (17.7 في المئة من كميات المياه المقدرة بنحو 679 مليون متر مكعب)، فيما يذهب الباقي لإسرائيل. وبينما يمنع الاحتلال الفلسطينيين من حفر الآبار الارتوازية، فقد منح هذا الحق لمستوطنيه، الذين يتمركزون في المناطق ذات المياه الجوفية العذبة. ويضاف إلى ذلك أيضاً هدم مئات البرك والبؤر وشبكات الري وخطوط المياه.
ونتيجة ذلك، تعاني معظم المدن الفلسطينية من نقص شديد في المياه. وبحسب «منظمة العفو الدولية» فإن استهلاك المياه في الضفة والقطاع هو 70 ليتراً يومياً للفرد، في مقابل 300 ليتر يومياً للفرد في إسرائيل، فيما تشير سلطة المياه الفلسطينية إلى أن معدل استهلاك الفرد في إسرائيل يتراوح بين 6 و7 أضعاف نصيب الفرد الفلسطيني في الضفة.
ويعمد الاحتلال، كذلك، إلى جعل كل من الضفة الغربية وقطاع غزة مكبّاً لنفاياته الصلبة (منزلية، زراعية، حيوانية، وصناعية)، وبركة للمياه الآسنة الآتية من المستوطنات، ما تسبب بارتفاع خطير لمعدلات التلوّث في الأحواض الجوفية الفلسطينية، التي أصبحت نسبة تركيز الأملاح في مياهها ـ لا سيما النترات والصوديوم ـ عالية جداً.
التداعيات البيئية لحرب غزة
بالإضافة إلى ذلك كله، حلّت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، في العام 2008، بكارثة إنسانية على المستوى البيئي تفوق تلك التي أفرزتها كل الحروب التي شنتها إسرائيل ضد العرب، بما في ذلك حرب لبنان الثانية.
ويشير تقرير لمؤسسة «الضمير» الحقوقية الفلسطينية إلى أنّ الحرب على غزة ألحقت أضراراً شاملة وخطيرة بالبيئة الفلسطينية، عبر استخدامها مختلف أنواع الأسلحة الكيميائية والمشعة والفوسفورية والعنقودية المحرّمة دولياً في قصف القطاع، الذي يُعدّ من بين أكثر المناطق كثافة في السكان.
وترى المصري أبعاداً ثلاثة لهذا التلوث، وهي الأسلحة المستخدمة في هذه الحرب، والغبار الذي خلفه التدمير الهائل للمنازل والبنى التحتية الفلسطينية في غزة، والتلوّث الناجم عن إعادة الإعمار. وتوضح أن التلوّث الذي تسبب به هدم برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك خلال هجمات 11 أيلول، يُعدّ عينة بسيطة مقارنة بذاك الذي تواجهه غزة بسبب الحرب.
وفضلاً عن الأضرار البالغة التي وقعت على البيئة جراء اشتعال عدد كبير من الحرائق خلال فترة العدوان الحربي الإسرائيلي على القطاع، فإنّ استخدام إسرائيل للقنابل الضخمة، ومن بينها القذائف الارتجاجية، قد ألحق أضراراً بالغة في الأحواض الجوفية في القطاع، فضلاً عن إحراق وتدمير آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.

المصدر: السفير

 
< السابق   التالى >