يوماً على النكبة وللعودة أقرب...
الصفحة الرئيسيةمن نحنالبحثاتصل بنا
الصفحة الرئيسية arrow التاريخ الشفوي arrow مقابلات مع شهود النكبة arrow المرحوم الحاج خليل سليمان صقر: من غير المسموح لأي كان التنازل عن حق عودتنا
المرحوم الحاج خليل سليمان صقر: من غير المسموح لأي كان التنازل عن حق عودتنا طباعة ارسال لصديق
HTML clipboard

المرحوم الحاج خليل سليمان صقر: من غير المسموح لأي كان التنازل عن حق عودتنا

image411.jpg

ماهر الشاويش/ دمشق
الحاج «الكناوي» أبو إبراهيم صقر سبقنا إلى كفركنا، فرحل إلى الرفيق الأعلى قبل شهر وهو في أوج استعداده لإحياء يوم قريته ضمن مهرجان «يوم القرية» الذي يقيمه تجمع «واجب» في دمشق، حيث واكبه منذ إطلاقه وكان من أبرز المتحمسين للفكرة والمتابعين للإعداد لها مع لجنة «واجب» في مخيم اليرموك.

HTML clipboard

 هذا المخيم الذي دخله الحاج أبو إبراهيم في ستينيات القرن الماضي بعد رحلة لجوء مضنية حدثنا عن تفاصيلها في لقائنا معه قبل حوالى عامين فقال:
سمعنا عن المجازر التي ارتكبت في دير ياسين وغيرها من القرى الفلسطينية وقرأنا عنها في الصحف، وهوجمت قريتنا كفركنا، ما اضطرنا إلى الرحيل عنها خوفاً من المجازر فتوجهنا من القرية باتجاه الشمال، إلى قرى العزير والرمانية وسهل البطوف، متسلقين الجبل لنصل إلى عرابية، ومنها إلى الرامة ومن ثم سمحاتا فبيت جن على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكل ذلك مشياً على الأقدام والبعض ركب على الدواب.
بعد الحدود اللبنانية دخلنا قرية يارون ومن ثم بنت جبيل ومكثنا هناك حوالى أربعين يوماً لننتقل إلى صور فصيدا فبيروت عبر باصات جهزت لهذه الغاية، ومنها إلى سهل البقاع، منطقة عنجر تحديداً لندخل بعدها الحدود السورية وننتقل إلى دمشق (حي الأمين) حيث عشنا حتى عام 1960م لننتقل بعدها إلى مخيم اليرموك.
يتابع الحاج أبو إبراهيم صقر: لم يخطر على بال «ربع الرمان» أن يغادروا قريتهم بهذه الطريقة، هذه القرية التي اقترن اسمها في أعماق الذاكرة بأشجار وبساتين الرمان التي كانت تزرع في شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، وهو الوقت المحدد لغرسها حيث تزود هذه الغراس بالماء بعد شهرين من الغرس، ونظراً لخصوبة أراضي القرية، فهي لا تحتاج إلى سماد. كانت القرية تصدّر إنتاج الرمان إلى خارج فلسطين، وله عدة أنواع ولكل منها مذاق وطعم، ومنها المليسي واللفافي والشامي وهي ذات شهرة عالمية في ذلك الوقت، وقد تغنّى بها الشعراء ومنهم الشاعر الشعبي الفلسطيني أبو سعيد الحطيني، وأذكر قوله:
سلملي على كفركنا يلي رمانها جنب العين مدلي
نضال أهالي كفركنا
بالعودة إلى ما حصل في القرية قبل النكبة، يقول الحاج صقر: لقد حدثنا كبار السن عن مشاركة أبناء كفركنا في النضال ضد الاحتلال البريطاني في عام 1936، حيث أنشأوا فصيلاً بقيادة الشيخ سليمان داوود صقر، وخاضوا عدة معارك أشهرها معركة الفرش، وهي منطقة من أراضي القرية بالقرب من قرية طرعان، وألحقوا خسائر فادحة في صفوف القوات البريطانية. وإثر ذلك حاصرت القوات البريطانية القرية وخربت بعض ممتلكات بيوتها ومحتوياتها، واعتقلت العديد من أبناء القرية، وعلى رأسهم مشايخها ومخاتيرها، وتفنّنت في تعذيبهم، ومما قيل في نضال أهل القرية شعراً:
نادت الدنيا فردت كفركنا إن سهل القمح بالجرح محنى
نحن فيها شجر من أمل فإذا نادت فلسطين أجبنا
وعن احتلال القرية يقول المرحوم أبو إبراهيم صقر: معارك احتلال القرية استمرت حوالى عام، فقد بدأت المناوشات في أواخر عام 1947 حتى شهري آب وأيلول (أغسطس وسبتمبر) من عام 1948، وشهدت القرية خلال هذه المدة حالات كرّ وفرّ ومقاومة عنيفة ونجدات متبادلة بين كفركنا والقرى المجاورة كعرب الصبيح والشجرة وعين ماهل وطرعان، وامتدت إلى لوبيا وصفورية وبقيت القرية صامدة حتى سقوط مدينة الناصرة وقضائها، وقدمت تضحيات كبيرة وسقط منها عدد من الشهداء.
الوضع الاجتماعي في القرية
يقول الحاج صقر: في كفركنا كان يعيش المسلم والمسيحي جنباً إلى جنب بودٍّ وتسامح وعلاقات طيبة ومتميزة، لذلك كانت هناك حمايل مسلمة وحمايل مسيحية. أبرز الحمايل المسلمة هي الإمارة والعبابسة والعواودة والخطبا وغيرهم، ومن العائلات صبيح وعودة وعنبتاوي وصقر وحمزات وكثير غيرهم. ومن الحمايل المسيحية مطر والجرايسة وغريب وبلان وآخرون. وفي القرية ثلاثة مخاتير اثنان للمسلمين وواحد للمسيحيين. وكانت حارات البلد تسمى بأسماء العائلات، ولكل عائلة مضافة خاصة بها تقام فيها السهرات والجلسات ولا تخلو منها القهوة العربية المرّة. وكان في القرية عدة دكاكين وأكثر من مقهى في كل منها راديو.
الشوق والحنين للدار
تحدث الحاج أبو إبراهيم عن بيته طويلاً، واستغرق في شرح تفاصيل بنائه وتقسيمه، وأسهب في ذكر عبارات الشوق والحنين للحاكورة الملحقة به، وأشار إلى أن بيته لا يزال يسكنه أبناء عمومته ممن بقوا في القرية ولم يغادروها إبان النكبة، وأكد لنا جازماً أنه لا يتخلى عن هذا البيت ولا يبيعه بالملايين حتى لأقربائه الذين عرضوا عليه ذلك غير مرة، موضحاً أن حق العودة هو حق مقدس لا يجوز لأي كان التنازل عنه أو التفريط به.
رحم الله الحاج أبو إبراهيم وأسكنه فسيح جناته.. فقد ترك وصية تكتب بماء الذهب.

 

 
< السابق   التالى >