|
من دير ياسين إلى العراقيب.. متى يحاكم المجرم؟ |
|
|
|
HTML clipboard
من دير ياسين
إلى العراقيب.. متى يحاكم المجرم؟
أقدمت دول الاحتلال (الإسرائيلي)
في مشهد لم يتوقف منذ النكبة عام 1984م، على هدم قرية العراقيب البدوية شمالي النقب
الغربي، ما أدى إلى تشريد 700 مواطن من سكان القرية، ليضافوا بذلك إلى ملايين
الفلسطينيين، الذين اقتلعوا وشردوا من أرضهم بفعل الإرهاب الصهيوني المنظم.
ويعكس هذا العمل الإجرامي رؤية الحركة الصهيونية إلى أرض فلسطين، فهي: " أرض بلا
شعب، لشعب بلا أرض"، وحسب الفكر الصهيوني، فإن الفلسطينيين المتواجدين في فلسطين
منذ القدم هم طارئون عليها، وليسوا أكثر من مجموعات من البدو الرحل التي تبحث عن
الماء والكلأ...
HTML clipboard
وحينما كذب الواقع الفلسطيني
رؤية الحركة الصهيونية لأرض فلسطين، فإنها لم تتورع عن اقتراف أبشع الجرائم بحق
المدنيين الفلسطينيين، لإثبات صحة شعارها المزعوم، وتبقى مجزرة دير ياسين في
9/4/1948م، شاهدًا على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الحركة الصهيونية في الدفاع عن
فكرها المنحرف، ولعل ما قاله " مناحيم بيغن"، مهندس مجزرة دير ياسين يوضح الاستعداد
النفسي الصهيوني للذهاب بعيدًا لاقتراف أبشع المجازر لإثبات صدقية الفكر الصهيوني
الدموي حينما قال: " ما وقع في دير ياسين وما أذيع عنها، ساعدا على تعبيد الطريق
لنا لكسب معارك حاسمة في ساحة القتال، وساعدت أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على
إنقاذ طبريا، وغزو حيفا".
ويعكس ما تعرضت له قرية العراقيب كذلك السياسة الاستيطانية للاحتلال التي تقوم على
مبدأ: " أكبر مساحة من الأرض، أقل عدد من السكان"، فما حصل بالأمس القريب لسكان
القرية هو امتداد للنكبات التي حلت بفلسطينيي النقب منذ النكبة الكبرى، حينما تم
طرد (85%) من سكان النقب، الذي كان عدد سكانه عام النكبة ما يقارب (115) ألف نسمة،
لم يبق منهم بفعل التهجير القسري سوى (13) ألف نسمة فقط، حيث تم حشرهم في مساحات
ضيقة تحت حجج واهية، لتستولي (إسرائيل) على مئات الآلاف من الدونمات، لتصبح ملكا
لدولة الاحتلال.
والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان، هو، لماذا اختارت دولة الاحتلال هذا التوقيت
بالذات لإزالة قرية العراقيب؟.
اعتقد- في حدود علمي- أن اختيار هذا التوقيت جاء لتحقيق ما يلي:-
1. حرف أنظار العالم عن فشل مشروع التسوية، وعما يجري تحديدا في مدينة القدس
الشرقية، التي صادرت دولة الاحتلال ما يقارب (87%) من مساحتها، ووطنت بالقوة ما
يقارب من (200) ألف مستوطن فيها.
2. رغبة دولة الاحتلال في جمع وحصر فلسطيني عام 1948م، في أضيق مساحة مكانية تمهيدا
لتهجيرهم إلى الضفة الغربية، لتحقيق حلم "يهودية الدولة".
3. طمس أي معالم عربية، أو إسلامية داخل ما يسمي بدولة الاحتلال، تكذب أن تكون أرض
فلسطين:" أرض بلا شعب ... ".
4. ملء المناطق المفتوحة داخل دولة الاحتلال، وتحديدا منطقة النقب، بالمهاجرين
اليهود، حيث وضعت دولة الاحتلال مشروع " متروبولين بئرالسبع"، لتهيئة هذه المناطق
لتصبح وجهة المهاجرين اليهود في العقود القادمة.
5. إشباع رغبات اليمين (الاسرائيل) المتطرف الذي يقف على رأسه "نتنياهو" في
الانتقام من فلسطيني عام 1948م، لوقوفهم بجانب أبناء شعبهم في الضفة الغربية، وقطاع
غزة، وشرقي القدس.
6. تحدي إرادة المجتمع الدولي، الداعية إلى وقف عمليات الهدم والتهجير التي تستهدف
الوجود الفلسطيني في الداخل، فالجريمة تمت أمام مرأى وسمع العالم أجمع، وبحضور
المتضامنين الدوليين، الذين يمثلون ما تبقى من الضمير الإنساني العالمي.
إن ما أقدمت علية دولة الاحتلال بحق قرية العراقيب هو امتحان صعب وعسير لفلسطينيي
عام 1948م، فهذه الخطوة قد تتبعها خطوات أخرى، إذا ما لزم فلسطينيو الداخل الصمت
عما جرى للقرية المذكورة، فشهية الاحتلال للأراضي الفلسطينية لا حدود لها، وعلية
فإن فلسطينيي الداخل مطالبون بالتحرك السريع، لفضح حقيقة ما أقدمت علية دولة
الاحتلال، والعمل الجاد لإعادة سكان القرية إلى أراضيهم بكل السبل، فالصمت يعنى
نكبة أخري قد تحل بقرية جديدة من قرى النقب الـ62 قرية، والتي يرفض الاحتلال
الاعتراف بها، رغم أن سكانها يصل عددهم إلى أكثر من (70) ألف فلسطيني.
ويبقي السؤال الأهم: متى يحاكم العالم الاحتلال (الإسرائيلي) على جرائمه التي لم
تتوقف منذ مجزرة دير ياسين في العام 1948م، وحتى يومنا هذا؟.
|